ابن الأثير

471

الكامل في التاريخ

وبسطام خالا أبرويز ، فخلعوا هرمز وسملوا عينيه وتركوه تحرّجا من قتله ، وبلغ أبرويز الخبر فأقبل من أذربيجان إلى دار الملك . وكان ملك [ 1 ] هرمز إحدى عشرة سنة وتسعة أشهر ، وقيل : اثنتي عشرة سنة ، ولم يسمل من ملوك الفرس غيره لا قبله ولا بعده . ومن محاسن السّير ما حكي عنه أنّه لما فرغ من بناء داره التي تشرف على دجلة مقابل المدائن عمل وليمة عظيمة وأحضر الناس من الأطراف ، فأكلوا ، ثمّ قال لهم : هل رأيتم في هذه الدار عيبا ؟ فكلّهم قال : لا عيب فيها . فقام رجل وقال : فيها ثلاثة عيوب فاحشة ، أحدها [ 2 ] أنّ النّاس يجعلون دورهم في الدنيا وأنت جعلت الدنيا في دارك ، فقد أفرطت في توسيع صحونها وبيوتها فتتمكّن الشمس في الصيف والسّموم فيؤذي ذلك أهلها ويكثر فيها في الشتاء البرد ، والثاني أنّ الملوك يتوصّلون في البناء على الأنهار لتزول همومهم وأفكارهم بالنظر إلى المياه ويترطّب الهواء وتضيء أبصارهم ، وأنت قد تركت دجلة وبينتها في القفر ، والثالث أنّك جعلت حجرة النساء ممّا يلي الشمال من مساكن الرجال ، وهو أدوم هبوبا ، فلا يزال الهواء يجيء بأصوات النساء وريح طيبهنّ ، وهذا ما تمنعه الغيرة والحمية . فقال هرمز : أمّا سعة الصحون والمجالس فخير المساكن ما سافر « 1 » فيه البصر ، وشدّة الحرّ والبرد يدفعان بالخيش « 2 » والملابس والنيران ، وأمّا مجاورة الماء فكنت عند أبي وهو يشرف على دجلة فغرقت سفينة تحته فاستغاث من بها إليه وأبي يتأسّف عليهم ويصيح بالسفن التي تحت داره ليلحقوهم ، فإلى أن

--> [ 1 ] مملكة . [ 2 ] إحداها . ( 1 ) . سار . B ( 2 ) . بالحس . B